الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

48

قلائد الفرائد

بعد العمل من الأصول المثبتة - إنّما هو ملاحظة حال غير واحد من الموارد الّتي يكون الأصل الجاري فيها بعد العمل من الأصول المثبتة ، وإن كان هذا الأصل بعينه قبل العمل من الأصول الشرعيّة المعتبرة ؛ ولذا فصّل فيها من كان بمقام التحقيق بين جريانه قبل العمل وجريانه بعده . منها : ما إذا شكّ حال الاقتداء في إبقاء الإمام على الركوع وعدمه ؛ فإنّه إن كان قبل الدخول في الصلاة والإلحاق بالإمام فيه ، يجري استصحاب بقائه على الركوع ، وأثره إنّما هو جواز الاقتداء وإلحاقه به . وإن كان بعده - بأن كبّر ودخل في الركوع ، ثم شكّ في أنّه أدركه حال الركوع أم لا ؟ - فاستصحاب بقاء الإمام على الركوع لا ينفع في الحكم بصحّة العمل إلّا بعد توسيط كون المأموم مدركا له في الركوع ، ولا نعني بالأصل المثبت إلّا ذلك . والفرق بينهما : أنّ الشكّ في الأوّل إنّما هو في جواز الاقتداء وعدمه ، دون صحّة العمل وفساده ؛ كيف ، ولم يقع بعد عمل لكي يكون صحّته بمقام الشكّ ، وإنّما الصحّة تابعة لجواز الاقتداء ، وموضوع جواز الاقتداء إنّما هو كون الإمام على الركوع ، وإذا ثبت هذا الموضوع بالاستصحاب يترتّب عليه أثره - أعني جواز الاقتداء - وهو من الآثار الشرعيّة . وهذا بخلاف الثاني ؛ فإنّ الشكّ فيه إنّما هو في صحّة العمل المأتيّ به ، وموضوع الحكم بالصحّة ليس مجرّد كون الإمام على الركوع ، بل كون المأموم مدركا له فيه . واستصحاب بقاء الإمام على الركوع لكي يترتّب عليه إدراك المأموم له فيه ثمّ يترتّب على هذا الأثر صحّة العمل ، لا يكون إلّا الأصل المثبت . ومنها : ما إذا شكّ في عدالة الإمام بعد اليقين بها سابقا ؛ فإن كان ذلك قبل العمل فيستصحب عدالته ، وأثره إنّما هو جواز الاقتداء ، فليس بأصل مثبت . وإن كان بعد العمل فاستصحاب العدالة لا يوجب الحكم بصحّته ؛ لأنّ الصحّة ليست من آثار بقاء